شمس الدين الشهرزوري

187

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الوجه الثاني ، إنّ الأمر القائم بذاته ليس كونه وصفا لبعض الأشياء أولى من غيره ؛ ولو اتّصف بعض الأشياء بهذا الإمكان دون البعض الآخر لكان ذلك ترجيحا من غير مرجّح وهو محال . وإذا لم يصحّ أن يكون وصفا لبعض الأشياء ، فإمّا أن يكون وصفا لجميع الأشياء وهو محال ، أو لا يكون وصفا لشيء منها وهو محال أيضا ؛ فإنّ الإمكان يتصف به كثير من الأشياء ، فهو غير قائم بذاته ، فيحتاج إلى موضوع يقوم فيه . ويكون معنى إمكان الشيء في الموضوع كون ذلك الشيء فيه بالقوة ، كإمكان الماء أن يصير هواء ؛ فقد اتّضح أنّ كل حادث لابدّ وأن يتقدمه إمكان وموضوع يحل فيه ذلك الإمكان . ويجب أن يعلم أنّ ما فيه إمكان الحادث ، لا يجوز أن يكون أمرا لا تعلّق له بحادث بوجه من الوجوه ؛ وإلّا لزم أن لا يكون كون الإمكان إمكانا للحادث أولى من أن يكون إمكانا لأمر « 1 » آخر ؛ فيجب أن يكون ذلك الإمكان له تعلق بالحادث . وإذا كان ذلك الإمكان سابقا على الحادث وله قوة وجود في الهيولى ، فإمّا أن يكون في مادة كالأعراض ، أو من المادة كالأجسام المركبة النوعية المؤلّفة من المادة والصورة ، أو مع المادة كالنفوس الناطقة . وافتقار الأعراض الحادثة التي في المادة إلى المادة ، إنّما هو بسبب تقوّمها بالمادة ، ولكون الفاعل إذا لم يتغيّر فلابدّ في حدوث الحادث من تغيّر القابل بالضرورة ليمكن وجوده في وقت مخصوص ؛ إلّا أنّ تقوّمها بالمادة إنّما هو تقوّم « 2 » الوجود لا تقوّم الماهية . وأمّا افتقار الحادث الذي هو مع المادة إلى المادة ، فبسبب العلة الأخيرة وهو أنّ الفاعل إذا كان ممّا لا يتغيّر فحدوث الحوادث لتغيّر القوابل ، أو ما في حكمه ؛ وإن كانت النفس تحتاج إلى المادة من وجه آخر وذلك هو « 3 » اكتسابها الكمالات « 4 » العقلية بواسطة العلاقة البدنية ؛ والنفس لا تحتاج إلى المادة في

--> ( 1 ) . ب : بالأمر . ( 2 ) . ب : بتقوم . ( 3 ) . د : - هو . ( 4 ) . د : الملكات .